الشيخ محمد رضا المظفر
83
أصول الفقه
على الأقل ، لعدم الداعي إلى الإخفاء ، بل الدواعي متظافرة على نقله ، مع أنه لم ينقل ذلك أبدا . وأما الثاني : فهو مما لا ريب فيه بالنسبة إلى زمان إمامنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأن اللفظ إذا استعمل في معنى خاص في لسان جماعة كثيرة زمانا معتدا به - لا سيما إذا كان المعنى جديدا - يصبح حقيقة فيه بكثرة الاستعمال ، فكيف إذا كان ذلك عند المسلمين قاطبة في سنين متمادية . فلابد - إذا - من حمل تلك الألفاظ على المعاني المستحدثة فيما إذا تجردت عن القرائن في روايات الأئمة ( عليهم السلام ) . نعم ، كونها حقيقة فيها في خصوص زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير معلوم وإن كان غير بعيد ، بل من المظنون ذلك ، ولكن الظن في هذا الباب لا يغني عن الحق شيئا . غير أنه لا أثر لهذا الجهل ، نظرا إلى أن السنة النبوية غير مبتلى بها إلا ما نقل لنا من طريق آل البيت ( عليهم السلام ) على لسانهم ، وقد عرفت الحال في كلماتهم أنه لابد من حملها على المعاني المستحدثة . وأما القرآن المجيد فأغلب ما ورد فيه من هذه الألفاظ أو كله محفوف بالقرائن المعينة لإرادة المعنى الشرعي ، فلا فائدة مهمة في هذا النزاع بالنسبة إليه . على أن الألفاظ الشرعية ليست على نسق واحد ، فإن بعضها كثير التداول كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، لا سيما الصلاة التي يؤدونها كل يوم خمس مرات ، فمن البعيد جدا ألا تصبح حقائق في معانيها المستحدثة بأقرب وقت في زمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . * * *